ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
14
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
وهكذا صنع بالحافظ محمد بن يوسف الكنجي الشافعي المقتول بجامع دمشق سنة 658 للهجرة ، بسبب تحديثه بروايات مناقب الإمام علي وأهل البيت عليهم السّلام . ومن العجيب قول الذهبي عنه ، قال : « والمحدّث فخر الدين بن محمد بن يوسف الكنجي ، قتل بجامع دمشق لدبره وفضوله » « 1 » ! ! فالذهبي يعدّ الحديث في مناقب أهل البيت عليهم السّلام فضولا من الكلام ، وتراجعا عمّا سنّه أهل الضلال من بني أميّة ، وما اقتضته السياسة في ذلك الزمان ، من معاداة أهل البيت ، وإماتة ذكرهم ، وإخفاء فضلهم ومناقبهم . بل عمدوا لترك الكثير من سنّة النبي صلّى اللّه عليه واله بغضا منهم لعلي عليه السّلام ، لأن عليا كان يتقيّد بها ، وهذا من أخطر ما تعرّضت له السنّة النبوية الشريفة . ويدل على ذلك ما روي عن سعيد بن جبير ، قال : كنت مع ابن عباس بعرفات ، فقال : ما لي لا أسمع الناس يلبّون ؟ قلت : يخافون معاوية ، فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال : لبّيك اللّهم لبيك وإن رغم أنف معاوية ، اللّهم العنهم ، فإنّهم قد تركوا السنّة من بغض علي « 2 » . ويعلّق الإمام السندي على الحديث في حاشية سنن النسائي فيقول : « وهو - أي علي - كان يتقيّد بالسنّة ، فهؤلاء تركوها بغضا له » . وهذا من النصوص والشواهد الصريحة على إخفاء وترك السنّة وتبديلها ، لأنّهم جعلوا عدم التلبية هي السنّة ، وهذه هي البدعة بعينها . ومن المؤكّد أن هناك رواة وحفّاظا يتولّون هذا الأمر .
--> ( 1 ) . تذكرة الحفّاظ 4 : 1441 . ( 2 ) . السنن الكبرى للبيهقي 5 : 113 ، مستدرك الحاكم 1 : 636 ، سنن النسائي 5 : 253 . ورواه في كنز العمّال عن ابن جرير 5 : 152 .